... فالذي تنزع نفسه لشهوة الفرج وتتهاوى حصونه أمام فِتَنِها سرعان ما تُسْتَعْبَدُ نفسُه للخبائث ، فيظل أسير شهوته ورهين فتنته ، سادانا في محراب الصور ، عاشقا للأوهام والخيال ، يُمَنِّي نفسه باللذة فإذا هي حسرة وندامة ، وشؤم وتَبِعَة .
... والذي تُبْهِرُه زخارف الدنيا وبهارجها سرعان ما سيجد حياته مكيّفة على اللهث وراء جمع حطامها ومنازعة كلابها فتاتَها .
... إنهم أولئك الشباب الذين عَدِموا التَجْرِبة وفقدوا الحكمة وافتقروا إلى الأناة ، فتراهم حريصين أشد ما يكون الحرص على خوض كل مغامرة بذواتهم ، ويأبون النصح أشد الإباء ، وتغريهم الحيل بسهولة ، وتشدهم حبائل الكيد دون رهق أو إلحاح .
... أغرار أغمار ، لا يعترفون بالخطأ بسهولة ، تقلبهم رياح الفتن ظهرا لبطن ، يدخلون إلى كهف المعصية لاهثين ، ويخرجون منه نادمين منكسرين .
... وبنفس الوتيرة النفسية فقلوب هؤلاء الشباب أسرع ما تكون نزوعا إلى الحق وقبولا به وإقبالا عليه وقرارا فيه ومنافحة عنه .
... وفي ذلك يقول الإمام ابن كثير في تفسير قوله تعالى : { إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى } : ذكر تعالى أنهم فتية ، وهم الشباب ، وهم أقبل للحق وأهدى للسبيل من الشيوخ الذين قد عَتَوْا وانغمسوا في دين الباطل ، ولهذا كان أكثر المستجيبين لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم شبابا ، وأما المشايخ من قريش فعامتهم بقوا على دينهم ولم يسلم منهم إلا القليل ، وهكذا أخبر تعالى عن أصحاب الكهف أنهم كانوا فتية شبابا . أهـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق