... وتحتاج الصحوة الإسلامية أكثر ما تحتاج إلى أن تُبَصَّر بأسباب القوة فتتخذها وبمواطن الضعف لتجتنبه . ويعوزنا مع هذا الاحتياج تجرّد وموضوعية في تناول القضايا وسموا في استيعاب روح الشريعة والبعد عن الحرفية والظاهرية المحضة ، والمماحكة في تحكيم ظواهر نصوص قليلة في مسألة ضخمة عظيمة بُعْدٌ عن حقيقة الاجتهاد والاستنباط .
... ومن الأسباب التي تبث القوة في أوصال الصحوة فكر الحركة وحركة الفكر ، فقعود العقول عن فهم الواقع والتكيف مع متطلباته من أعظك الشؤم الذي أصاب واقع الصحوة الإسلامية .
... فالحق الذي نبذله للناس ونناضل دونه لابد أن يكون له رجال فقهوا واقع أمتهم واستطاعوا أن يهضموا من المعارف والفنون ما يجابهون به واقعا مدنيا معقدا لم يعد ينفع معه مجرد حفظ المتون وقراءة الشروح .
... إننا نحتاج إلى كوادر تفهم واجبها وتتقنه أيضا ، تلم بواقع العصر ولا تغيب عن التراث وتتجاهله .
... وإن أخطر قضية شغلت شباب الصحوة وتوقف على حسمها سريان روح النشاط في أجسادهم قضية العمل الجماعي ومشروعيته . ونحتاج - ونحن بصدد الكلام عن خدمة الدين - أن نتحدث عن هذه القضية متعرضين لمفهومها الحركي وحكمها الشرعي ، متعرضين للأدلة الشرعية التي تفيد في هذا الباب ، مع مناقشة أهم الشبهات التي تطرح حول هذا الموضوع .
... ولجلالة هذا الموضوع في نظري وارتباط نشاط كثير من الدعاة بمعرفة المحك الشرعي لهذه القضية رأيت أن أوليه شيئا من الاهتمام . وسأحاول طرحه عن طريق عناوين ذات مقدمات متسلسلة تسوق إلى النتيجة الصحيحة آملا أن يُنزّل الكلام منزله وألا تحمل العبارات أكثر مما تحتمل .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق