... الشبهة الرابعة : يحتج المبدعون للعمل الجماعي بأن جماعية العمل تورث البغضاء والشحناء والتحزب والولاء والبراء على الاسم ، على حساب المسمى .
... والجواب على جزأين : الأول : في شرعية التسمي بأسماء لقبية غير اسم الإسلام وأن ذلك لا حرج فيه ، بل قد يكون واجبا إذا احتيج إليه شرعا . (¬2)
¬__________
(¬1) (4/302) .
(¬2) بشرطين : (1) أن تكون الأسماء لا تحتوي على مخالفة شرعية .
(2) أن ينعقد ولاء المنضوين تحت هذه الأسماء على اسم الإسلام لا اسم الجماعة ، وأن تسمية الجماعة لأجل مصالح نظامية تصب في مصلحة العمل الجماعي ، أو للتميز عن أهل البدع والضلالات أو نح ذلك من المقاصد الشرعية المعتبرة .
... ومن قصد بالتسمي مفاصلة أو أهل السنة وبث العبية الجاهلية فقد أجرم وأتى بالمنهي . أما إذا قصد تحصيل مصالح شرعية كالتعريف بوظيفة الجماعة أو تمييز العمل الدعوي حتى لا يحصل الاختلاف ( كما هو معلوم عند المبصرين بالواقع ) فهذا لا شيء فيه ، فإذا وقع التعصب على الاسم من بعض الأفراد كان ذنبه على نفسه ولا تزر وازرة وزر أخرى .
... والأدلة على مشروعية التسمي بأسماء مختلفة للجماعات المتعددة في ساحة الدعوة كثيرة من الكتاب والسنة والإجماع :
أما الكتاب فقوله تعالى : { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم } ووجه الدلالة أن الله عز وجل سمى طوائف المسلمين بأسماء مختلفة مع اشتراكهم في اسم الإسلام ( هو سماكم المسلمين من قبل ..) وهكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وهو دليل السنة ) فكان يعقد في حروبه للمهاجرين لواء وللأنصار لواء ، ولبعض القبائل ألوية خاصة بهم كما حدث في فتح مكة مثلا . وإذا ثبت جواز ذلك مع وجود الإمام الأعظم فأولى أن يثبت مع عدم وجوده ، ولا يقال إن وجوده عاصم من الاختلاف لأننا نزعم أن التسمي بهذه الأسماء إنما هو لمنع الاختلاف ، وفرض المسألة أنه قصد بالتسمية تحقيق مصلحة شرعية ، وإلا فإن الخلاف يحدث مع التعدد وبدونه .
... وأما الإجماع فاتفاق الأمة قاطبة بدون نكير على مر القرون على جواز التلقب بالألقاب المذهبية كفلان الحنبلي وفلان الشافعي وفلان الظاهري ، ولا ريب أن هذه الأسماء إنما هي عناوين لمناهج استنباط انتشرت في الأمة وحصل بينها اختلاف في فهم النصوص الشرعية وطرائق الاستدلال ومع ذلك لم يتناكروا هذه التسمية لأن المقصود بها التمييز العلمي والتخصصي وليس الاختلاف والعصبية .
... وما زال أهل السنة يتسمون بأسماء مختلفة على مر القرون ليتميزوا عن غيرهم . فطورا سموا أنفسهم بأهل السنة ، وطورا بالجماعة ، وطورا بكليهما ( أهل السنة والجماعة ) وطورا بأهل الحديث وطورا تسموا بالحنابلة في مقابلة الأشعرية وطورا بالسلفيين .
ونعود لنؤكد أن كل المحاذير المذمومة نتبرأ منها ولا نقرها ونقول فيها ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تعصب المهاجرون لبعضهم والأنصار لبعضهم : ( دعوها فإنها منتنة ) .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق