... وهذا يستتبع بالضرورة أن يكون من بين أبناء الأمة عامة والدعاة المخلصين خاصة من يتقن لغات الأمم حتى تأخذ حركة الترجمة جانب الأصالة ، وتأمن التحريف ، وتضمن الأمانة في النقل والصياغة .
... وقد سمعت عن مركز للترجمة أسسه وأقام بنيانه الداعية المتخصص الشيخ سفر الحوالي في أوائل العقد الثاني من القرن الخامس عشر ، لهدف ترجمة تراث شيخ الإسلام ابن تيمية للغة الإنجليزية بدعم من بعض المحسنين الغيورين من أهل السنة ، بيد أن هذا المركز ما كاد يخطو خطواته الأولى حتى تعرض لحملة خبيثة من أعداء الإسلام فتم إجهاضه ولما يخرج نتاجه للناس ، ولا شك أن هذا المركز لو استمر نشاطه من حينه لأضحى علامة بارزة في السعي الدعوي المخلص لنشر الدين على المستوى العالمي .
... ولا ريب أن حركة الترجمة التي نعنيها تحتاج إلى دعم دولي أو معونة هيئات إسلامية عالمية ، وهي أشبه بالدور الجهادي الذي تقوم به هيئات الإغاثة في المناطق الإسلامية المنكوبة ، لأننا لا نرى نكبة أعظم من أن نتعلم الدين واللغة من غيرنا .
... وإضافة إلى ذلك لا بد أن يتجاور مع حركة الترجمة حركة علمية بحثية راقية المستوى تقوم بتعقب كتابات المستشرقين والرد عليها بنفس اللغة سواء عبر طبع كتب مستقلة أو في دورياتهم العلمية أو على صفحات الإعلام أو حتى على صفحات الإنترنت .
... وحديثنا على الترجمة لا يتطرق إلا محاربة الاستشراق والتنصير فقط ، بل إلى مواجهة كل المذاهب الهدامة والمنحرفة أيضا من حيث إن خطرها على الدين الحق لا يقل تشويها عن الكفر الصراح .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق