... وقد أعطينا الركن الأول ( التعاون وعدم التفرق ) حظه من البحث والتنظير عند الكلام عن العمل الجماعي ، وبقي أن نجيل النظر في قضية الشورى التي ثار حولها الكثير من الجدل بين تيارات الدعوة الإسلامية على اختلاف اتجاهاتها .
... وقد فضلت أن أعنون للشورى بعنوان أساسي هو : ( المؤتمرات ) لأن المقصود تفصيل الوسائل الخادمة للدين وليس بحث المشكلات الدعوية لذاتها ، فليس إيثار عنوان ( المؤتمرات ) زهدا في اللفظ القرآني إذن ، إذ أن قضية الشورى من حيث هي مشكل سياسي دعوي ينبغي أن يبت في مسائلة الشائكة من خلال الإقرار بضرورة الاجتماع والتشاور والتباحث ، وإلا فإن ذات قضية الشورى ستبقى معلقة وغير محسومة .
... وكثير من الدعاة لا يزال ينظر إلى هذه القضية باعتبارها ترفا فكريا ينبغي أن ينأى بنفسه عنه ، والحقيقة أن قضية الشورى من أخطر المشكلات التي واجهت المسلمين عبر تاريخهم الطويل ، كما أنها القضية الأولى في جانب فقه السياسة الشرعية وإدارة شئون الدولة ، وغدت – لغياب الخلافة – قضية متصدرة في جانب فقه الدعوة وإدارة شئونها (¬1) .
¬__________
(¬1) تراجع قضية الشورى وإشكالاتها السياسية في كتاب السياسة الشرعية للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق