¬__________
(¬1) إن بعض الدعاة للأسف الشديد يتعامل مع الشباب بسذاجة شديدة ، ويظن أنه بنصيحة عابرة يمكنه أن ينجب لنا صلاح الدين الأيوبي ، والواقع الأليم يشهد بأن مشكلات الشباب صارت من التعقيد بمكان بحيث لا تحتمل الدور الدعوي الهزيل الذي كنا نقوم به أيام كانت الفتن تمشي الهوينى ، بل يحتاج الأمر إلى معاجلة خاطفة ومعالجة راقية تتناسب طردا مع حجم الفتن التي يتعرض لها الشباب ، وقد أسر إلي الكثير من الشباب بأنهم كانوا على شفير جرف هار ، وكانوا يحتاجون إلى يد قوية وعزم أكيد يجتث لوثة الفجور من قلوبهم ولكنهم وجدوا برودة من بعض الدعاة في فهم حجم مشكلاتهم ، بل برودة في علاجها ، إلى القدر الذي حملهم على تفضيل المضي في الفجور عن أن يخوض تجربة نسك غير واضحة المعالم .
نعم .. إنه واقع أليم يجب أن نعترف به قبل أن نبدأ العلاج ، وإلا فلا علاج ، إننا على وشك الدخول في قول الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول ، وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون } ، إن لم نكن دخلنا بالفعل .
ودعوة الشباب لا بد لها من التصور الواضح الذي ذكرناه ، يجب أن يحدد المربي المراحل التربوية التي سيقوم بها مع الشاب ، ويحدد كل مرحلة متطلباتها ويتوقع مشكلاتها ، ولا يظل أسير ردود الأفعال والظروف ، ثم إن ذلك المربي يطور نفسه ويبحث كل يوم عن أفضل السبل للرقي بمستوى من يربيه ويعنى بشأنه .
ومن صفات المربي الصادق أن يعتقد أبوته لكل من يربيه ، فيسبغ عليهم من الشفقة والحرص مثل ما يسبغ على نسله بل أكثر ، وليس بمرب من يرى أبناءه صرعى الفتن والشهوات وهو عن ذلك عَمٍ وغافل .
إن المربي الصادق من يأرق في الليل من حال من أسرته فتنة ، ويضنيه رهق إيماني ألم ببعض من يربيه ، وتَهْمِي عبراته إذا رأى شبيبة الإسلام يتخنثون وعن نهج محمد صلى الله عليه وسلم يتنكبون .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق