... والأدعى للتعجب أن هؤلاء لا يتفرقون في أصول عقدية واضحة ، بل في مسائل هي معدودة على التحقيق من فروع المعتقد ، بل يعدها بعض الأئمة من الخلاف اللفظي .
... أنا لا أنكر بدهية وجود خلاف واختلاف ، ولكنني أزعم أنه ليس من ضرورة الخلاف أن تحدث العداوة والبراءة بل والمحاربة ، وأن تستخدم المنابر التي ما نصبت إلا للأمر بكل معروف ، والنهي عن كل منكر .
... وقد رأى أحد السلف رجلا يغتابا مسلما ، فسأله : هل غزوت هذا العام ؟ فقال : لا ! فقال : سلمت الروم والكفار من سيفك ولم يسلم المسلمون من لسانك ؟
... وأرى أن هذا المشهد يحدث بحذافيره ، فقد سلم أعداء الله من العلمانيين والشيوعيين وأهل البدع المنكر كالقاديانيين والشيعة الرافضة من ألسنتنا معاشر دعاة أهل السنة ، ولم يسلم بعضنا من لسان بعض .
... لعمر الله إنها الفاقرة التي تركت الديار بلاقع ، والحالقة التي تحلق الدين ، وموروثات الهوى ورواسب الجاهلية ما زالت متمكنة في النفوس ، وتحتاج إلى قومة لله صادقة ، نستأصل بها هذا الدرن ، ونصلح بها حنايا القلب ، ونحرر النية ، ونطهر الطوية ، ونمحض القصد ، ونمحص الإرادة ، والله الموفق والمعين .
... إن الصحوة تشهد استقطابا حادا في مسائل فروعية ، وليت الخلاف يبقى في دائرته الضيقة الشرعية من مناصحة بالأدلة وتغافر بعد المحاورة واعتقاد ثبوت الأجر للجميع ، ولكن الأمر لم يركن إلى شيء من هذه الآداب الإسلامية ، بل تعداها إلى تحزب وتناحر ،حتى صارت بعض الجماعات توالي وتعادي على مسألة واحدة من فروع المعتقد ، وكل ذلك من شؤم الخلاف والفرقة ، والله المسئول أن يصلح أحوال المسلمين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق